محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
322
المجموع اللفيف
فراس الأمير الشاعر رحمه الله ، فكان أبو فراس لا يأنس إلا بأن يسمر في مجلسه بكتاب تاريخ الطبري ، فأعاده عدة دفعات ، وكل ذلك بمسمع من با منصور هذا ، فخرجوا من الإسار وبا منصور من أحفظ خلق اللّه لتاريخ الطبري وأجودهم مذاكرة به ، ونشأ ابن علي بن با منصور من أطبع الناس شعرا وأحسنهم قولا ، وكان أعور فقال لي [ 121 و ] الحسن بن محمد البسّامي من آل نصر بن منصور بن بسام ، وكان الحسن هذا من أمجن الناس وأشدهم تعرضا لأجوبة ، وأحلاهم في ذلك طريقة ، قال : رأيته يوما بحمص جالسا في دكان بعض التجار ، فاستثقلت شخصه ، فقيل لي : إنه شاعر ، فأردت العبث به ، فقلت مازحا هازئا : قلت أيها الشاعر في عورك شيئا ؟ منتظرا منه أن ينقطع ويخجل ، فقال : نعم فديتك ، وأنشدني : [ الخفيف ] كيف آسى لفقد إنسان عيني * وفنون الجمال في معتاضه وعذيري من مقلتي أخذ الخا * ل وأعطى سوادها من بياضه قال : فاقشعرّ بدني منه ، وعلمت أنّه من الصّيد الذي لا يحلّ أكله ، وكان ابن با منصور هذا يعشق صبيا أعور ، وهذا من أعاجيب حماقات العشاق ، فقال فيه : [ الوافر ] له عين أصابت كلّ شيء * وعين قد أصابتها العيون وأنشدت هذا البيت أبا عبد اللّه محمد بن أسد ، فقال : قاتله الله ، والله ما أظنّه إلا قال هذا الشعر لمّا اعتنّ معناه في نفسه ، ثم طلب أعور يعشقه ، ليجعله معرضا لقوله . ومن شعره : [ الخفيف ] غنّني يا أعزّ ذا الخلق عندي * حيّ نجدا ومن بأكناف نجد واسقني ما يصير ذو البخل منه * حاتما والجبان عمرو بن معدي [ 1 ] [ 121 ظ ]
--> [ 1 ] حاتم : هو حاتم الطائي المشهور ، يضرب به المثل في الجود ، توفي سنة 46 ق . ه . وعمرو بن معديكرب الزبيدي الفارس المشهور في الجاهلية والإسلام ، اشترك في حرب القادسية وتوفي سنة 21 ه .